علي أصغر مرواريد

332

الينابيع الفقهية

المخالف عن أمير المؤمنين ع أنه قال : نسخ ذلك بهذه الآية . ولذلك قال ع لمن شهد لمسح الخفين " أقبل المائدة أم بعدها " عند عمر . فقالوا : لا ندري . فقال ع : كان قبل المائدة . فصل : وفي هذه الآية دلالة على أن الطهارة تفتقر إلى النية ، سواء كانت وضوءا أو غسلا أو ما يقوم مقامهما من التيمم ، وهو مذهب الشافعي أيضا . وقال أبو حنيفة : الطهارة بالماء لا تفتقر إلى النية والتيمم لا بد فيه من نية . والدليل على صحة ما ذكرناه أن قوله : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ، تقديره أي فاغسلوا للصلاة ، وإنما حذف ذكر الصلاة اختصارا . ومذهب العرب في ذلك واضح لأنهم إذا قالوا : إذا أردت لقاء الأمير فالبس ثيابك ، تقديره فالبس ثيابك للقاء الأمير . وإذا أمر بالغسل للصلاة فلا بد من النية ، لأن بالنية يتوجه الفعل إلى الصلاة دون غيرها . وقوله ع " الأعمال بالنيات " يؤكده . فصل : وإذا صح بظاهر تلك الآية أن أفعال الوضوء الواجبة المقارنة له خمس : النية وغسل الوجه وغسل اليدين ومسح الرأس ومسح الرجلين . فاعلم أن في الآية أيضا دلالة على وجوب كيفياتها العشر المقارنة له بظاهرها ومن فحواها ، ولولا النصوص المجمع على صحتها في وجوب هذه الواجبات وغيرها الموجبة علما وعملا ، لما أوردنا هذه الاستدلالات التي ربما يقال لنا : أنها على أسلوب استخراجات الفقهاء إلا أنهم يرجمون رجما فيما طريقه العلم ، ونحن بعد أن قبلناه علما بالإجماع من الفرقة المحقة الذي هو حجة نتجاذب أهداب تلك الاستدلالات ، ونتشبث بها نضيف بذلك فضيلة إلى فضيلة ، على أن أكثر ما نتبينه من أئمة الهدي ع . ولعمري أن الله قد أغنى الخلق عن التعسف ، وبين وفصل الشريعة على لسان